نبيل أحمد صقر
263
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
وهذه النقول وأمثالها لا تخرج عن كونها نقاط اتفاق بعيدة عن التأويل الاعتزالى ومراميه . ففي قوله تعالى : ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . . . . . . الآية توضيح لمعنى السؤال وإجابته ، وفي قوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ . . . . . . الآية توضيح لمعنى " يخادعون " وتصوير حال المخالفين ومعاملة المؤمنين لهم ، وفي قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ . . . . . تفسير لما ذكرته الآية من أحوال المشرك باللّه وتوزع أنواع المهالك له . والنقول الأخرى لا تتعدى كونها توضيحا لمعنى قول أو كلمة أو جملة أو دلالة لفظة ووزنها واعتبار فصاحتها . وأياما كان الأمر فإن هذه النقول التي اعتبرت من نقاط الالتقاء أو الاتفاق تتصل بنحو أو بآخر بعلوم اللغة والأعراب والبيان والمعاني ، وهي من العلوم التي برع فيها صاحب الكشاف ، ولفتت أنظار العلماء إليه ، وزادوا في إعجابهم به ، وابن عاشور حين استعان بأقوال الكشاف فيما يتصل بعلوم التفسير كان من هؤلاء العلماء الذين أعجبوا به ، ولكنه إعجاب منوط بشروط لا يتجاوزها . ففي قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ « 1 » .
--> - انظر أمثلة أخرى : ج 1 ص 118 ، ج 19 ص 91 . ج 19 ص 230 ، ج 3 ص 324 . ج 25 ص 51 ، ج 27 ص 346 . ( 1 ) سورة القيامة : الآية 22 - 25 .